فوزي آل سيف

92

سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي

وقد أنفق خير سني شبابه في الزواج والطلاق، فأحصي له حوالي المائة زيجة عدّاً. وأَلصقت به هذه الأخلاق السائبة لقب المِطلاق، وأوقعت عليّاً في خصومات عنيفة. واثبت الحسن كذلك انه مبذر كثير السرف فقد اختص كلّاَ من زوجاته بمسكن ذي خدم وحشم. وهكذا نرى كيف كان يبعثر المال أيام خلافة عليّ التي اشتد عليها الفقر. وشهد يوم صفين دون ان تكون له فيها مشاركة إيجابية. ثم هو إلى ذلك لم يهتم أي اهتمام بالشؤون العامة في حياة أبيه". وكنت أريد أن أناقش كلامه فرأيت أن كل سطر فيه من المخاريق ما يحتاج إلى رد، فلا يوجد فيها نقطة تسلم من النقاش وهو أمر يطول! لكن من يقرأ ما سبق من الصفحات سيجد هو بنفسه الرد والجواب عليه لكنه أذكرني قول ذلك العالم الذي توارد عليه الجهلة يسألونه أسئلة سخيفة المعنى فقال: من أين حشرت البهائم عليَّ؟ وكرر (جرهارد كونسلمان) في كتابه (سطوع نجم الشيعة) كلمات لامنس بقوله: لقد باع (الحسن) المنصب الذي تركه محمد صلى ‌الله ‌عليه ‌وآله لنسله من اجل المال... ويقال انه مات بالسل[221]والهزال. وقد حاولت شيعة علي في القرون اللاحقة تجميل صورة هذا الزعيم الضعيف التعس، فقد اجتهدت في جعل الحسن ضمن شهداء المذهب الشيعي، فنشأت لذلك رواية تقول ان الحسن قتل بتدبير معاوية[222]... ولكن من المستبعد ان يكون معاوية ضالعا في موت الحسن، فمثل هذه الجريمة غير الضرورية لن يقدم بها الخليفة أدرك تماما أين الرجل المهم وأين الرجل الذي صار في الظل) 4/ إننا عندما ننظر إلى هذه الكلمات البعيدة عن منطق التحقيق، والمخالفة للحوادث التاريخية، والنابعة غالبا من الموقف السلبي تجاه النبي ودينه، والرسول وعترته، وهي (شنشنة نعرفها من أخزم) نجدها لا تختلف إلا في الحجم والضخامة عن كلمات المنصور العباسي في خطابه في الهاشمية أو تلك التي أرسلها لحفيد الإمام الحسن، محمد بن عبد الله المعروف بالنفس الزكية والذي كان يخوض معه صراعا وجوديا، فاستخدم كل ما يملك للقضاء على شخصه وشخصيته، ولم يكتف به كفرد وإنما عدا على والده وأعمامه و أهل بيته فسجنهم حتى ماتوا كما ذكرنا ذلك في موضوع آخر! ولم يكتف بالتعدي على شخصية النفس الزكية بل تسلق أخزاه الله ليتعدى على أمير المؤمنين علي عليه السلام، والحسن بن عليّ عليه السلام جد (النفس الزكية)، والحسين بن عليّ عليه السلام، كل ذلك من أجل التحكم والتسلط. فأعاد هؤلاء المستشرقون صياغة تلك الكلمات الناشئة من عداوة صارخة وزادوا عليها من عندهم بعض البهارات، فأنتجت هذه الطبخة الضارة.

--> 221 ) أين قيل هذا ؟ لم يوجد في أي مصدر من مصادر التاريخ! بل هو كذب محض. 222 ) قد نقلنا في موضوع سابق أكثر من 8 مصادر مشهورة، وتركنا عشرات مما ألفه علماء مدرسة الخلفاء ولم نستشهد بكتب الشيعة لهذا الغرض حتى لا يأتي مثل هذا (!) ليقول حاولت الشيعة برواياتها. فراجع ما ذكرناه عن الطبقات الكبرى لابن سعد وأنساب الأشراف للبلاذري، ومقاتل الطالبيين للأصفهاني، والبدء والتاريخ للمقدسي والاستيعاب لابن عبد البر، وشرح النهج لابن أبي الحديد، ومرآة الزمان لسبط بن الجوزي وتهذيب الكمال للمزي، وكلها مصادر لا ترتبط بالإمامية.